الأربعاء ١٣ حزيران (يونيو) ٢٠١٢
العائلة المثالية
بقلم إدمون شحاده

مسرحية اجتماعية تتكون من ثلاثة مشاهد

الشخصيات:

عدنان العطشان.. في الرابعة والأربعين, متزوج وله ولد وبنت..

يعمل محاسباً في إحدى الشركات الكبيرة.. حالته المالية جيدة وحالته الاجتماعية من المستوى العالي للطبقة المتوسطة.

نجوى.. زوجة عدنان, جميلة وجذابة, جاوزت الخامسة والثلاثين بقليل..

تهتم كثيراً بأناقتها وملبسها, تعمل معلمة في إحدى المدارس الأهلية..

هيفاء.. ابنة عدنان ونجوى, أنهت المرحلة الثانوية, في الثامنة عشرة من عمرها, وتأمل أن تلتحق في الجامعة في أقرب وقت, وهي جميلة كأمها.

فريد..ابن عدنان وهيفاء , في الصف العاشر, يهوى المسرح والتمثيل..

(يُفتح الستار عن ستار آخر أو حاجز متحرك, خلف الستار الأول و يبعد عنه حوالي مترين.

عدنان يذرع المسرح ضمن مسافة المترين, من اليمين إلى اليسار وبالعكس, ويوجه كلامه إلى الجمهور, وتارة يتحدث إلى نفسه, بطريقةاستعراضية لبقةٍ وجذابة

عدنان:
من هي العائلة المثالية؟... بل ما هي مواصفات العائلة المثالية؟!...

(يسير قليلا ً ويعود يوجه كلامه للجمهور)

هل هناك معاييرٌ محددةٌ لذلك؟ أم إن كلَّ شخصٍ يحقُ له أن يضع المعاييرَ التي تروقُ له؟...أم هو المجتمع الذي يضع هذه المعايير حسب مزاجه؟...

هل هو الغِنى الفاحش؟... هل هو التزمتُ الشديد, وسيطرةُ رب البيت على كلِ شيءٍ فيه؟
من زوجةٍ وأبناءٍ وأموال؟ أم هي العائلة التي تحافظ على مستوى أخلاقٍ عالية وتربي أبناءها على الصدق والأمانة والإيمان؟ أم هي العائلة السعيدة؟ والسعادة ذاتها لها معايير عديدة.. إذا بدأنا نتحدث عنها فلن ننتهي.

(يسير قليلاً وتبدو عليه الحيرة, فجأة يلتفت ويعود يتحدث مع الجمهور)

لماذا أنا مرتبك؟ ولماذا أفكر في هذاالأمرأساساً؟.. ما الذي دعاني إلى ذلك؟

لا أدري.. ولماذا أزعجكم بمثل هذه الأفكار؟.. أيضاً لا أدري.. إسمعوا سأقيس الأمور على نفسي.. أنا مثلاً أعتقد.. بل أنا متأكدٌ من أنني وعائلتي نُكَوِّنُ عائلةً مثالية.. نعم عائلة مثالية..

فانا أعمل في وظيفة محترمة في شركة كبيرة.. مدير الحسابات، تعرفون ماذا يعني مدير حسابات، فأنا مسؤول عن الشركة كلها، الداخل والخارج، ولا تتم أي عملية بيع أو شراء إلاّ بمعرفتي وموافقتي، وهذا يجعل كل أموال الشركة بين يدي، صحيح أنا..لا سمح الله لا أختلس من أموال الشركة، مع أنها كلها بين يدي فأنا إنسان أمين، (يسير قليلاً) ولكن إذا كان هناك بعض الفائض من المال في الصندوق فأنا أسمح لنفسي بأخذه.. فهو من حقي، أليس أفضل من أن يأخذه احد غيري من صغار الموظفين، هو ليس ملك الشركة، قد أكون أنا بمهارتي رتبت هذه الزيادات أو أضفتها، فهي إذاً من حقي، طبعاً ولا غضاضة عليَّ من أخذها أبداً أبداً.. كما أنه يعمل تحت إمرتي محاسبان وفي بعض الحالات ثلاثة محاسبين... وأسكن في دارٍحديثة خاصةٍ، وحولها حديقةٌ مرتبةٌ وجميلة تنعش الفؤاد وتحتوي أيضاً على مكانٍ مخصصٍ لمبيت السيارات, فأنا عندي سيارة جديدة نوعاً ما..و كل هذا ملكي الخاص...متزوجٌ من سيدةٍ من عائلةٍ كريمةٍ.. حاصلة على شهادة الماجستير في اللغةالإنجليزية..وتعمل مُدًرِّسَةً للمرحلة الثانوية في مدرسة ٍ أهلية..وعندها أيضاً سيارة أصغر من سيارتي..لكنها ممتازة...معاشُها جيدٌ..وهذا يزيد من دخل العائلة.. (بتململ ) ليس كثيراً وسأشرح لكم لماذا...

إنها سيدة مجتمع من الطراز المميز..فهي عضوةٌ في بعض الجمعيات النسائية والمؤسسات الخيرية.. مشغولةٌ كثيراً بالاجتماعات والحفلات واللقاءات... وهذه ألأمور تضطرها لتكون دائمة ألأناقة..وهذا يرفع من مصروف البيت..

صحيح هي تدفع من تعبها ومعاشها..ولكنه يُضعف ميزانية البيت...

زوجتي جميلة وجذابة..وهذا الأمر يؤرقني ويزعجني قليلاً.. بل كثيراً..رغم

إني.. أو المفروض إني رجلٌ متحضِّرٌ ومنفتح على الدنيا وغير متزمت..ومحسوب على الرجال العصريين..لكن جمال زوجتي وجاذبيتها..وكثرة خروجها للاجتماعات والحفلات.. ومعها سيارة وتحمل بلفون.. تجعلني أغارُ عليها وأُصاب ببعض الشك...فالرجالُ ذئابٌ مفترسة , لا حدود لشهواتهم.. ولذلك ورغم إني إنسانٌ عصري..ورغم وثوقي بمحبة زوجتي لي, وبأخلاقها ونزاهتها.. فإن الغيرة تأكل أعصابي..والشك يحرق خلايا دماغي...فكثرة الخروج والدخول... وَالتعامل مع الرجال في العمل, والجمعيات والمؤسسات... كلُّ هذه الأمور تولِّد الاحتكاك, وكثرة الاحتكاك يولِّدُ الشرار, والشرار بداية النار التي تأكلُ الأخضر واليابس , وتحرقُ القيمَ والأخلاق, وقد تؤدي إلى الوقوع في الخطأ, وتؤدي إلى علاقات غرامية مشتعلة لا سمح الله, و إلى خيانة زوجية...و رجل مثلي لا يستطيع أن يؤنّب زوجته, أو يزجرها أو يمنعها من الخروج, فظروف العمل تلزمها على الخروج, وإذا تصادم الرجل مع زوجته, فالويل له, القانون بصفها..ومكالمة واحدة للشرطة, يجد الرجل نفسه داخل القضبان, والزوجة في أغلب الحالات هي الصادقة..فكيف وأنا أُعدُّ من المثقفين العصريين والتقدميين, أُواجه زوجتي بشكوكي وغيرتي التي تأكل أعصابي؟.. أمر صعب..وفي الوقت ذاته انا ساكت وأحاول إقناع نفسي، بأن هذا أفضل الموجود، وإن زوجتي رزينة ومستقيمة ولا غبار على تصرفاتها... ولنا إبنة أنهت المرحلية الثانوية, وابن في الصف العاشر, هما والحق يُقال عاقلان مؤدبان وذكيان, ولكن في المدة الأخيرة صارا يناقشان ويجادلان ولا يقبلان أو ينفذان كلَّ ما نطلبه منهما , أهو البدء بالتمرد على سلطة الأهل؟ أم هي إشارة لبلوغهما مرحلة الاستقلالية وبلورة الشخصية الناضجة الواعية التي تتصرف حسب قناعاتها ورغباتها.. ربما.. من يدري..لكني أشعر بأننا مقبلون على أمور قد تضعضع ركائز هذا البيت المثالي..تعرفون؟.. لماذا أُزعجكم بأوهامي وتخيلاتي وشكوكي؟...تعالوا معي وتابعوا ما يجري داخل بيتنا..لتحكموابأنفسكم..

(يخرج عدنان, ويُفتح الحاجز كله عن غرفة جلوس في بيت عدنان..طقم كنبايات فاخر, طاولة متوسطة الحجم , فاخرةٌ أيضاً وتلفون موضوع فوق طاولة صغيرة, وممكن جهاز تلفزيون في إحدى الزوايا موضوع فوق خزانةٍ معدةٍ لذلك.. هناك بابان,واحدٌ على اليمين ويؤدي إلى الخارج, وواحدٌ على اليسار ويؤدي إلى داخل البيت..نسمع حركة مفتاح في الباب الخارجي,
يدخل عدنان ويجلس على إحدى الأرائك وينادي على زوجته بصوتٍ ناعم)

عدنان:

نجوى.. يا نجوى..أين أنت يا حبيبتي؟

نجوى:

(من الداخل) ها أنا قادمة يا حبيبي.

(دقائق وتدخل نجوى بدلالٍ واضح وبكبرياء , وعليها ثياب الخروج متأنقة وممكيجة وتفوح منها رائحة عطرٍ مميزٍ , مستعدة للخروج لكن يبدو عليها التلبك)

هاي حبيبي..(ثم تدور بالغرفة وكأنها تبحث عن شيء ينظر عدنان إليها ببله) الأكل جاهز في المطبخ.. ماعليك سوى أن تصبَّ الطعام وتأكل.. (كأنها تحادث نفسها) أين هي لقد كانت معي حين عدت من المدرسة؟ !.. (بقلق) أووف..

عدنان:

عماذا تبحثين؟!

نجوى:

عن حقيبتي.. (وهي تفتش) لقد طبخت لك اليوم أكلةً تحبها كثيراً..ملوخية بلحمة الخروف الشهية و ومع الأرز أيضاً..لكن إياك أن توسخ الغاز أو البلاط أو مائدة الطعام، لقد تعبت كثيراً في تنظيفها..

عدنان:

عندما عدتِ أية غرفة دخلتٍ أولاً؟! تذكري..ما هذه الأناقة يا زوجتي العزيزة؟ وإلى أين أنت ذاهبة؟! أكيد هناك ندوة هامة وستلقين كلمة فيها..

نجوى:

لقد تذكرت الآن.. (إلى زوجها)لا بل إلى اجتماع.(تدخل وتعود بسرعة ومعها الحقيبة)

عدنان:

أرأيت! عندما تركزين تجدين الشيء..أكيد جمعية نساء ضد العنف..أو جمعية الرفق بالحيوان..

نجوى:

كلا..(تتابع طريقها ثم تستدير فجأة) ألم أقُل لك يا عزيزي؟.. عندنا لقاء في المدرسة.. لبعض المعلمين والمعلمات, حوالي عشرين..فقد دعانا المدير لحفلة عيد ميلاده.. وسوف نقرر في هذا اللقاء, ما هي الهدية التي سنهديها له.. في الحفلة التي ستقام بعد أسبوع..

عدنان:

الله..الله وهل سأدعى أنا إلى الحفلة؟ ليطولني بعض المقبلات والحلويات؟

نجوى:

أنت تحب الأكل أنا أعرف، هذه المرة هي للمعلمين والمعلمات فقط..

عدنان:

وهل اختيار الهدية يحتاج إلى اجتماع كبير ومُوسع؟..

نجوى:

طبعا ً..إنه أمرٌ مهم

عدنان:

وهل حضورك مهم أيضاً؟

نجوى:

نعم..نعم؟ أنا لا أرضى بأن يقرروا ما هي الهدية دون علمي أوموافقتي.

عدنان:

لكني يا نجوى عدت الآن من العمل..وانا تعبان وجوعان..أريد أن آكل..

نجوى:

وهل تريدني أن أطعمك؟!

أحب أن نكون معاً..نتكلم وأستمتع بحديثك وجمالك..

نجوى:

ما هذه المجاملة يا عدنان؟ هي في غير محلها..

عدنان:

لقد عدت الآن فقط وها أنت تخرجين.. أريد أن آكل..

نجوى:

وأنا حين رجعت من العمل كنت تعبانة وجوعانة..ومع ذلك طبخت وأعددت الطعام, وأكلت.. ورتبت البيت.. تستطيع أن تأكل حتَّى تشبع... (تنظر إلى الساعة) لقد تأخرت

عدنان:

إجلسي قليلاً..إجلسي يا امرأة.. هناك أمر هام..أريد أن أقوله...

نجوى:

(وهي تجلس) السيارة بحاجة إلى بعض التصليحات يا عدنان.. بسرعة...لقد حان وقت الاجتماع.

عدنان:

ألم نتفق أن نجلس مع ابنتنا هيفاء لنقرر معها مستقبلها الجامعي؟..وبأية كلية ستلتحق؟...

نجوى:

أعرف..لكن حضوري أو غيابي لن يغير شيئًا..أنت تريدها أن تتعلم موضوعاً يمَكِّنُها من أن تصبح معلمة.. وهي تريد أن تدخل كلية الحقوق لتتعلم المحاماة

..وأنا موافقة على ما ستتفقان عليه...

عدنان:

هكذا حللت الأمر بجملة واحدة.. لكن بمساعدتك يمكننا أن نؤثر عليها أكثر..ثم أليس هذا الأمر أهم من موضوع هدية المدير؟..إنها ابنتُنا يا نجوى..ويهمنا مستقبلها.

نجوى:
(وهي تقف وتستعد للخروج)هي التي يجب أن تقرر ما هو مستقبلها..وهي عاقلة وتعرف مصلحتها.. وأنا معها في كلِّ ما تقرر.. لم يعد لدي وقت..اتفق مع الميكانيكي على موع التصليح...باي باي.. (تتجه ناحية الباب وتخرج..)

عدنان:

(يبقى لوحده..يضع وجهه بين يديه..ثم يقف ويسير في الغرفة وهويتمتم..ويتحدث مع نفسه, لبضع دقائق..
هل حقاً نحن عائلة مثالية، أم أن الأمر وهمٌ كاذب، أم أنا الذي كذَّبت على نفسي وصدقت الكذبة.. فالطحالب تتسلق على حيطان هذه العائلة وقد تخنقها..وهذه البُنيَّة التي تعارض رغبتي، ماذا عليَّ أن أفعل لترضخ لاقتراحي... بالقوة!؟..غير معقول، بالنقاش!؟..أنا أرى أنه لن يجدي، هل هناك طريقة ثالثة!؟..

(تدخل هيفاء بعد أن تقرع الباب تحمل بعض الأوراق..يبدو عليها السرور..تقترب من أبيها تقبله في خده وهي تقول له بدلال)

هيفاء:

هاي بابي (بتخفيف الباء) لو تعرف كم أنا سعيدة اليوم.

(تأخذ في غناء مطلع أُغنية –أنا قلبي دليلي – لليلى مراد..وترقص في الغرفة على أنغامها التي تصدر مع بدء الأُغنية وعلى إيقاع الفالس, بأسلوب كلاسيكيٍّ راقٍ. "أنا قلبي دليلي قلِّي حيحبك وحصدق قلبي..قلبي دلي دلي دليلي.

عدنان: (يصفق لابنته بعد أن تنهي الرقصة) برافو برافو.. رقصتك جميلة.. وأنت أجمل..كأنك ليلى مراد..

هيفاء:

(بدلال) لا.. ليس إلا هذا الحد..

عدنان: ما بالك بأن تلتحقي بإحدى فرق الرقص الشعبية؟ إنها كثيرة.. ولكن خير أن شاء الله, وما هذا السرور.. وما هذه الأوراق التي تحملينها؟

هيفاء:

(مرتبكة بعض الشيء) لا..لا شيء....إنها أوراق تخصني..أوراق للجامعة.

عدنان:

وأين كنت؟

هيفاء:

كنت عند زميلتي سلوى..ندرس ونراجع أسئلة البسيخومتري معاً.

عدنان:

وهل أسعدك الأمر إلى هذا الحد يا حبيبتي؟

هيفاء:

طبعاً..طبعاً..لقد حرثنا المواد حرثاً.. واستوعبنا الكثير الكثير منها.

عدنان:

ولكن حسب علمي فقد تقدمت لهذا الامتحان سابقاً وحصلت على علامة جيدة؟

هيفاء:

أريد أن أُعيدَ الامتحان لأحصلَ على نقاطٍ أكثر وأفضل..لأتمكن من دخول كلية الحقوق.

عدنان:

ولكن يا ابنتي...

هيفاء:

(تقاطع أباها ولا تعطيه فرصةً لمتابعة كلامه) ما لدنيا من طعام؟

عدنان:

أمك طبخت اليوم ملوخية, لكن ألم تأكلي عند زميلتك؟

هيفاء:

أنا لا أحب أكلَ أُمِها.أُمُها خبيرةٌ وفنانةٌ في كل أعمال البيت.. ما عدا الطبيخ.أنا أُحب طبيخ أمي

عدنان:

لكني أُريد أن أتكلم معك.

هيفاء: (وهي متجهة إلى غرفة ألأكل) بعد أن آكل يا والدي..(تتابع اتجاهها لتأكل وهي ترقص على لحن أغنية ليلى مراد)

عدنان:

انتظري سآتي معك..فأنا أريد أن آكل أيضاً
(يقف ويتجه ناحية المدخل ويغلق باب المدخل بالمفتاح , ويعود إلى غرفة الطعام مع هيفاء.)

- تعتيم –

- ألمشهد الثاني -

(يُضاء المسرح من جديد..عدنان وهيفاء جالسان كلٌ على أريكة.. ويبدو أنهما يتابعان حديثاً بدأ أثناء الطعام..)

عدنان:

لو تفكري في كلامي جيداً ستعرفين إني أريدُ مصلحَتَك وأهتمُ بمستقبلك فعمَلُ المعلمة..أفضل عمل للمرأة..

هيفاء:

أعرف..أعرفُ يا أبي. لقد تحدثنا كثيراً في هذا الموضوع..

عدنان:

إذن لماذا تصرين على كلية الحقوق؟.. ستقضين أكثر من سبع سنوات.. ليحق لك مزاولة المهنة.. كم سيكون عمرك عندها؟ بينما خلال ثلاث سنوات تحصلين على شهادة البكلوريا في إحدى اللغات.. وتصبحين معلمة مثل أمك..

هيفاء:

(ببعض الغضب) قلت لك لن أغير عن كلية الحقوق..إن كنت تُحبُني وتريدني

أن أنجح في دراستي وفي حياتي..فدعني أتعلم الموضوع القريب إلى قلبي وعقلي..

عدنان:

لا أدري لماذا أنتِ عنيدةٌ إلى هذه الدرجة...طبعاً مثل أمك..

هيفاء:

ما هذا؟! كل أمرٍ مثل أمك..مثل أمك.أنت الذي علمتنا الاعتماد على أنفسنا..أن نكون عصاميين..الآن تريد أن تفرض علينا ما تراه أنت..وتخططَ لمستقبلنا دون أن تحترم رغباتنا...

عدنان:

لا داعي لكثرة الكلام..أنا قررت أن تتعلمي إحدى اللغات اختاري أي لغة تريدين.. (بلهجةٍ آمرة) انتهينا مفهوم؟! نقطة وسطر جديد..

هيفاء:

وأنا مصممةٌ على دراسة الحقوق...نقطة وسطر جديد..

عدنان:

(مغيراً الحديث دون الاهتمام لرفضها) ما رأيك بشتلة القرنفل الصغيرة التي زرعتها بالحديقة البارحة؟

هيفاء:

(بقليل من المرح) أنت تغيرالموضوع ها؟ تتهرب من المواجهة؟!

عدنان:

لا أبداً

هيفاء:

على كل حال ماذا سيكون لون الزهر فعندنا عدة ألون؟

أنت لا تحبني.. يا أبي.

عدنان:

سيكون لونها أحمر ناري..ينقصنا هذا اللون.. وأنا أحبك..والله أنا أحبك..ولكني أعرف مصلحتك أكثر منك..

هيفاء:

بل أنت تحب نفسك نعم..أنت تحب نفسك.وتريدني أ ن أتعلم ما يروق لك,..أأنت حقاً الرجل العصريّ المتحض؟ (تبدأ بالبكاء الصامت)

عدنان:

يحاول أن يضمها لتهدئتها , لكنها تبتعد عنه بغضب)

حسناً حسناً لا تبكي..عندما تعود أمك سنرى ماذا سنفعل..

(جرس الباب الخارجي يرن) أكيد هذا فريد..قومي افتحي له الباب.

(تمسح الدمع الذي بدأ ينزل من عينيها بكبرياء وتتجه ببطء لتفتح الباب, ويدخل فريد)
فريد:

(بعفوية) هاي.

هيفاء:

هاي.. (تلتفت وتقول لأبيها) هذا فريد يا أبي

عدنان:

أعرف

فريد:

(يدخل فرحاً، يمسك بيدي أُخته ويدور معها قليلاً وكأنه يراقصها, ويتكلم بطريقة استعراضية, بقطعةٍ من مسرحية روميو وجولييت)

ليس في المدينة أجمل من تلك التي أحبها..إن القلبَ يرى ما لا تراه العين, ولسوف أذهبَ أنا أيضاً إلى حفلِِ كابوليت, لا لكي أرى الحسناوات من بنات المدينة ونسائها, ولكن لكي أتملَّى جمال التي تركتني مسلوبَ الفؤاد ولازمني طيفُها في الصحوِ والرقاد, فلنذهب الآن ونستعد لهذا الحفل في المساء.

(يترك يدي أُخته التي تعود إليها البسمة بعد دورانها مع أخيها..أما عدنان فيقف مدهوشًا لما رأى, ويصفق ما بين التشجيع والسخرية)

عدنان:

الله الله؛ ما هذه الروعة يا فريد؟ أين تعلمت هذا الكلام العظيم؟ في درس الكيميا, أم في درس الجغرافيا؟

هيفاء:

هذه قطعة من مسرحية روميو وجولييت يا أبي.

عدنان:
أريد من فريد أن يرد..وليس أنت.

فريد:

(ما زال يلهث بعض الشيء) لقد أقامت إدارةُ المدرسة دورةً للمسرح واشتركت فيها..وهذه القطعة مما تعلّمناه.

عدنان:

أولاً دورة المسرح ستبعدك عن الدراسة..لا أوافق عليها..ثانياً وما هذا التأخير؟

فريد:

في المركز الثقافي.

عدنان:

وماذا تفعل هناك؟

فريد:

مع أصحابي..نشاهد تمارين فرقة الرقص الشعبي وفرق المسرح..نطالع..نلعب الشطرنج.. نقضي بعض الوقت يا أبي هناك..أليس أفضل من التسكع هنا وهناك؟! لقد تم تشكيل فرقة مسرحية باسم - فرقة شباب المسرح -..وهم يتدربرون على مسرحية – مجنون ليلى _ مع المخرج المعروف

فؤاد عيد..والله, إنه فنان كبير.

عدنان:

كبير كبير !! كل أمر عندنا نحب أن يكون كبيراً..المطرب الكبير..الشاعر الكبير..والعازف العادي نجعله الموسيقار الكبير..ألا نتحرر من هذه الألقاب الفارغة.. (يحاول فريد أن يتكلم لكن عدنان يتابع قائلاً) المهم, متى ستدرس ها؟ كي تنال علامات مرتفعة في البسيخومتري.لتدخل كلية الطب.

فريد:

(وهو يضحك هازئاً) ما زال الأمر بعيداً يا أبي حتى نقرر..آه ما أجمل الأجواء هناك شباب وبنات يقضون أوقاتهم في أمور مفيدة وبناءة..

عدنان:

يجب الترتيب والتحضير من الآن.. هناك بنات أيضاً؟ !.. لأجل هذا تكثر من الذهاب إلى هناك؟
فريد:

(لا يلتفت لكلام أبيه, يقوم بحركات تمثيلية, وهو يلقي بعض الحوارات من المسرحية)

حديث الظبي والذئبِ
وقيسٍ لست أنساهُ
زيادٌ عنه نبًّاني
ولا ينبيكَ إلاّهُ
رأى قيسٌ على را
بية ٍ ظبياً فناداه
فألقى الظبيُ قرنيهِ
ومسَّ الأرضَ قرناهُ.
هيفاء:
مدهش يافريد..برافو.

عدنان:

بل مضحك. على الطالب في الصف العاشر.. أن لا أن يضيِّعَ وقتَهُ في أمورٍ تافهة.

هيفاء:

المسرح يا أبي ليس من الأمور التافهة.

فريد:

(يتابع حواره المسرحي؟ دون أن يلتفت لكلام أبيه)

بالروح ليلى قضت لي حاجةً عرَضَت
ما ضرها لو قضت للقلب حاجاتِ
مضت لأبياتها ترتاد لي قبساً
والنارُ يا روحَ قيسٍ ملءُ أبياتي
كم جئتُ ليلى بأسبابٍ ملفقةٍ
ما كان أكثرُ أسبابي وعلاّتي.
(بمرح ولوح بيده مودعاً) باي

عدنان:

أرى أنك تحفظ المسرحية عن ظهر قلب..خوفي من أن تكون مشتركاً فيها؟!

فريد:

(ببعض التلعثم) أنا؟! لا أنكر أني أحب المسرح..ولكني غير مشترك يا أبي (يتابع طريقه)

عدنان:

إلى أين يا فالح؟

فريد:

إلى غرفتي لأدرس..ألم تطلب مني ذلك؟

عدنان:

لتدرس؟ أم لتجلس أمام الكمبيوتر؟ ألا تريد أن تأكل أولاً؟ أمك طبخت اليوم ملوخية شهية.

فريد:

أنا شبعان.

عدنان:

أين أكلت؟

فريد:

اشتريت وأنا راجع رغيف باجيت.

عدنان:

أُمك تتعب بتحضير الطعام, الذي يكلف كذا مبلغ..وأنت تشتري باجيت, وغداً سنرمي الطعام في صحيفة الزبالة..ومن يدفع؟.. طبعاً أنا.

هيفاء:

وأُمي تدفع أيضاً.

عدنان:

(ببعض التهكم) معاش أُمكِ لا يكفي ثمناً للروائحٍ والماكياجات.

فريد:

أنا داخل.

(وقبل أن يدخل فريد يُفتح الباب..تدخل نجوى, تُغلق الباب بقوة فيصدر صوتاُ صاخباً..تدخل والغضب بادٍ عليها بوضوح..وتبدأ كلامها بعصبية ظاهرة, وطبقة صوتٍ مرتفعة, وكأنها تحدث نفسها.. تذرع الغرفة ثم تعود وتجلس, وهي تنقر بإصبعها على خشب المقعد بعصبية..الجميع يفاجأون بحالها.. يصمتون وينظرون إليها بذهول)

نجوى:

(تتكلم وكأنها تحادث نفسها) أنا لن أشترك في هذه الحفلة..ولن أدفع شيكلاً واحداً ثمناً للهدية... سأريها..سأعلمها من تكون نجوى العطشان, ومن تكون هذه النبال...معلمة جديدة لم يمضِ على تعيينها سنة؛؛؛ وتعارض اقتراحي, تتحداني؛؛..

(الآن توجه حديثها لزوجها و بعد أن تقف) بالله عليك يا عدنان, نحن حوالي عشرين معلماً ومعلمة, نشتري هدية ً للمدير في عيد ميلاده بخمسمائة شيكل؟ أي أن يدفع الواحد منا أقل من ثلاثين شيكلاً؟..ألا يخجلون من أنفسهم؟ أليست هذه الهدية إهانةً للمدير؟ في أعياد الصغار يقدمون هدايا بمئة شيكل أو حتَّى أكثر من ذلك.
عدنان:

أولاً اهدئي... ولا تزعجي نفسك كثيراً.. هذا يضر بصحتك...

نجوى:

لا أستطيع..لا أستطيع يا عدنان.

هيفاء:

حدثينا يا أمي ما جرى..ولكن بهدوء, حتَّى نستوعب الموضوع.

نجوى:

(تحاول أن تُهَدِّئَ من عصبيتها.. ويكون فريد قد دخل إلى المطبخ وعاد ومعه كوباً من الماء..تشربه بسرعة..وتأخذ نفساً عميقاً, ترتاح بعده بعض الشيء)

فريد:

(بهدوء) كلُّ المعلمين والمعلمات, لا يساوون غضبةً واحدة ً منك..ولا المدير أيضاً. (يمسك بيديها, ويضمُها بحنان, ويقبلها في وجهها قبلة حنان وتشجيع)

فليذهب المعلمون إلى حيث ألقت..(فجأةَ يقف في وسط الغرفة ويتكلم بطريقةٍ مسرحية) إمضِ قيس إمضِ..أجِئتً تطلب ناراً..أم ترى جئتَ تشعلُ البيت نارا

(يضحك الجميع وتحاول نجوى أن تضحك معهم, وفي النهاية تنجح بعض الشيء) ابتسامة واحدة منك تساوي المدرسة ومن فيها, يا أمي الحبيبة..

هيفاء:

هكذا تبسمي بل اضحكي يا أمي, فالغضب لا يجب أن يبدو على هذا الوجه الجميل.

عدنان:

الله الله, الكل يتغزل فيك وأنا ألا أستحق بعض هذا الغزل.

فريد:

الغيرة صفةٌ لا تليق بالرجال يا أبي.

عدنان:

بل تليق.

هيفاء:

دعونا من هذه الأمور الآن.. ولنستمع لأمنا , ما حدث في الاجتماع..حدثينا بالتفصيل الممل.

نجوى:

(تتوقف بين الجمل, وتأخذ نفساً عميقاً) خلال الاجتماع اقترحتُ أن تكون قيمة الهدية لا أقل من ألف شيكل.. تقريباً وافق الجميع.. وفجأةً اعترَضَتْ الست نبال قائلةً – إن الف شيكل مبلغ كبي, خصوصاً في هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة, يكفي أن يكون المبلغ خمسمائة شيكل - فقلت, إن ألف شيكل معناه ان يدفع كلُّ واحد أقل من ثلاثين شيكلا.. ومع ذلك رفضت, متعللةً بأننا نستطيع أن نشتري هديةً محترمة بمبلغ خمسمائة شيكل.. وطلبَتْ أن يجري تصويتٌ على الاقتراحين.. والغريب أن اقتراحها نال أكثرية الأصوات..فتركت الاجتماع, وخرجت غاضبة.

عدنان:

غلط..أليست هذي هي الديمقراطية التي تنادين بها دائماً؟.. والآن ترفضينها لأنها لا توافق مزاجك؟.. وأنا أرى أن مبلغ خمسمائة شيكل يكفي لشراء هدية محترمة.. وإذا وافقت الأغلبية فليكن..

فريد:

وأنت يا أبي ترفض رأي الأكثرية, حين لا يوافق مزاجك.

عدنان:

أسكت,

نجوى:

(بغضب) طبعاً ماذا ستقول.. فأنت بخيل مثلهم.. ولا تقدر قيمة الناس..

عدنان:

يجب أن تحترمي رأي الأكثرية..كما أن الهدايا تكون على مقدار مهديها..

نجوى:

إحترمه لوحدك أما أنا..فلن أشترك لا بالهدية ولا بالحفلة..

(تقوم غاضبة لتدخل غرفتها)

عدنان:

الإنسان في هذه الحياة كراكبِ قاربٍ يجري فيه داخل نهرٍ عظيم صاخب المياه شديد الانحدار, سريع الجريان كثير الصخور... عليه أن يكون شديد الحذر ويجري بقاربه بانتباه كبير..فلو انقلب به القارب, غرقَ في لجة المياه الصاخبة, ولو اصطدم بإحدى الصخور, لتحطم وتمزق إرباً إرباً هو وقاربه.

نجوى:

وما العبرة بالأمر فهذه فلسفة فارغة بعيدة عن موضوعنا.

فريد:

أصبح أبي فيلسوفاً..(وبلهجة مسرحية) يا مرحبا يا مرحبا.(إلى أمه) اسمعي يا أمي..أنت تستطيعين تقديم هدية للمدير لوحدك.. لست بحاجة إلىأحد..أشتريها حتى لو كان ثمنها ألف شيكل..وقدميها باسمك، هم لا يستطيعون منعك، أما أنت فسيكون ردك قاسياً، وهكذا ستنتقمين لكرامتك وسينكمشون خجلاً من هديتهم....

نجوى: (تتجه ناحية فريد وتعانقه بفرح) لم أكن أعرف أنك بهذه النباهة..سأفعل كما قلت، لقد أرحت أعصابي الآن يا فريد..(تأخذ حقيبتها, وتبدأ بالتوجه إلى غرفتها, فجأةً يرن جرس التلفون, تقف في مكانها, هيفاء تسرع ناحية التلفون وترفع السماعة قائلة)

هيفاء:

ألوألو نعم..مين؟.... نعم.....نعم موجودة... من يريدها؟...من؟ !

( تُغلق بيدها سماعة التلفون, وتلتفت إلى أمها, وتتكلم بصوت خافت)
المعلمة نبال تريدكِ..

نجوى:

(باستغراب) من؟

هيفاء:

(بصوت أعلى قليلاً).. المعلمة نبال..

( تنظر نجوى إلى الجميع مستغربة, لكن زوجها يشجعها بحركةٍ من يده أن تكلمها, فتتجه ببطء إلى التلفون تأخذ السماعة من ابنتها, تتكلم بكبرياء وعظمة)

نجوى:

ألو...مين؟ الست نبال؟...ما الأمر؟.....ماذا تريدين؟..... لا...لا أبداً...لم أزعل..ولم أغضب.....فقط أحسست بصداع... والله لم أزعل..إنه قرار الأغلبية... والكل يجب أن يتقبل قرار الأغلبية.... لا يهم..تستطيعون أن تتصرفوا بدوني......أن تشتروا ما تريدون..... يا ست نبال..لن أقف في طريقكم.....افعلوا ما تريدون....نعم؟ لا أدري...ربما......ماذا؟

(يبدو على محياها الحبور..ثم باستغراب) بجد بجد؟ !.....حسناً..كما تشاؤون

سآتي غداً ونرتب الأمر معا ً.....باي.

(ينظر الجميع إليها بدهشة واستغراب..بينما تعيد نجوى السماعة مكانها..يبدو عليها فرح الانتصار.. تنظر إليهم بعظمة..وتوجه كلامها للجميع)

أرأيتم كيف إنهم لا يستطيعون إغضابي, ولا يمكنهم الاستغناء عني..ولا يجيدون التصرف بدوني.

عدنان:

ما الأمر يا نجوى؟..حدثينا..قولي ماذا قالت لك الست نبال هذي حتَّى أعادت الفرحة إلى قلبك, والابتسامة إلى محياك.

(لا تجيبه نجوى بل تأخذ بالرقص على أنغام أُغنية - يا زهرةً في خيالي – لفريد الأطرش..وعلى صوت ابنها فريد.. الذي يأخذ في الرقص معها, دقائق وتتوقف عن الرقص ثم تتحدث بطريقة استعراضية)
هذي أمُّكُم كما تعرفونها, قويةٌ وشديدة البأس..لا أحدَ يستطيع معارضتها أو إغضابها.. ساعةً واحدةً لم يستطيعوا البقاء بدوني.. لقد ألغوا قرارهم..وعادوا إلى اقتراحي..بأن تكون الهدية بألف شيكل, وطلبوا مني أن أشتري أنا الهدية مع نبال ومعلم آخر.. هذا هي نتيجة التصميم والإصرار.

هيفاء:

وأنا مصممة ومصرة على دخول كلية الحقوق.

عدنان:

لا تصميم ولا إصرار..كل ما في الأمر أنهم يعرفون أن أمكم, ستعمم الحدث في كلِّ المدرسة وستنعتهم بالبخل وعدم تقدير المدير.. ومهما دافعوا عن أنفسهم فسينالهم من الشماتة نصيب كثر.. لذلك اشتروا سكوتها بزيادة قيمة الهدية..وتجنبوا سلاطة لسانها.

نجوى:

(بعصبية) لم تعد تطاق..أنت إنسان حقود ومزعج.
عدنان:

هل أصبحت مزعجاً لأني أقول الحقيقة؟

فريد:

ما هي الحقيقة؟ وأين هي؟ فقط الأمور الملموسة هي حقيقية..حتىَّ هذه عليها علامة سؤال.. فالساحر أو لاعب السيما يشعرك بإخراج أرنباً من قبعته, بالخداع, ويخرج المناديل من جوفه, وكأنها حقيقة.. فالحقيقة لها وجهان..وهي أمرٌ نسبي, ما تراه أنت حقيقة, يراه غيرك زائفاً.

عدنان:

يا للروعة لم أكن أعرف أن ابني بهذا الذكاء وهذه العبقرية..

فريد:

أتهزأ بي يا أبي؟

عدنان:

صدقني..لا

نجوى:

أنا داخلة لتغيير ملابسي..

هيفاء:

(تمسك بيد أمها) انتظري قليلاً يا أمي..أريد أن ننهي قضية الجامعة..

يجب أن توافقوا على دخولي كلية الحقوق..وإلاّ سأنتحر..

عدنان:

لن تنتحري لأنك تحبين نفسك مثل أمك.

هيفاء:

لذلك سأنتحر.

نجوى:

ما بالك اليوم تواجهني و تتحداني في كلِّ أمر؟.. على كلِّ حال أنا لا أعارض

يا حبيبتي دخولك كلية الحقوق..أبوك حبيبك هو الذي يعارض..

هيفاء:

لا أعرف لماذا يعارض.. هل هو الذي سيتعلم أم أنا؟ وعل يعرف مصلحتي أكثر مني؟.

عدنان:

طبعاً.

هيفاء:

(بغضب) أنت يا أبي تريد إدخالي إلى كلية الآداب، لإرضاء غرورك، لتشعر أنك الآمر الناهي في هذا البيت، تريد أن أتعلم بمدة قصيرة لتزوجني وترتاح مني..أنت لم تعد الأب الحنون المحب لأبنائه، أنت أناني وعنيد، ورجل رجعي دكتاتور، ولست الرجل المثقف العصري الذي حاولت أن تكونَه طوال المدة السابقة.. أنت لا تلبس الثوب الصحيح.. بل ثوبك مزيف كأفكارك.. (تحاول الدخول إلى غرفتها لكن أباها يقف بغضب ويصفعها بقوة، تضع يدها مكان الصفعة وتأخذ في البكاء)..

عدنان:

أنت فتاة وقحة قليلة التربية..

فريد: (يحاول إبعاد أبيه وهو يصرخ) لا...لا...

نجوى:

(تسرع وتمسك بيد زوجها قبل فريد وتبعده عن هيفاء) ما هذه الوحشية؟!..أنت لم تمد يدك أبداً على أبناءك..ما ذا جرى لك اليوم؟! ( تضم إبنتها مواسية ) لا تبكي يا حبيبتي، إهدأي أرجوك يا هيفاء. لقد فقد أبوك توازنه اليوم..

عدنان:

( ينظر إلى يده وإلى إبنته وكأنه نادم على فعلته، لكنه يكابر قائلا ً) ألم تسمعي ما قالته، إيُ إبنةٍ تحب وتحترم أباها تتفوه بمثل هاذا الكلام؟

فريد: أصبحت تتصرف كالرعاع يا أبي.

عدنان: (بغضب) إخرس.. ماذا جرى لهذا البيت لم يعد أحدٌ يحسب حساباً لي ولا يحترمني.. ما زلت أنا رب البيت.. وما زلت قوياً، هذا البيت يجب أن يسير حسب رغباتي وأوامري.. يكفينا فوضى وعدم التزام واحترام.. (يجلس وهو يلهث)

هيفاء: إهدا وفكِّر بتعقل..الغضب لن يفيدنا..ولا يجب أن نتصرف كالجهلاء والأغبياء..نحن نعيش في القرن الحادي والعشرين..وأصبح للشباب حق اختيار طريقهم ومستقبلهم..دعهم يفعلون ذلك..أبناؤنا عقلاء ومتعلمون..يستطيعون التمييز...

هيفاء: (ما زالت منزعجة وغاضبة) أنت..أنت يا أبي ترفع يدك وتضربني؟ لماذا؟ ! ألأني عبرت عن رغبتي...

فريد:

وأنا أريد أن أتعلم الطب حسب رغبة أبي... ولكن ربما لا أريد أن أكون طبيباً.. وإذا رفضت يا أبي مساعدتي مالياً فسأعمل وأتعلم..هناك في الإنترنت طلبات كثيرة للعمل في شتَّى المجالات..خصوصاٌ المطاعم.. أو أستطيع أن انضم إلى إحدى الفرق المسرحية وأعمل فيها..وأتعلم..
عدنان:

إخرس يا ولد..

نجوى:

(لزوجها) لا أدري لماذا ترفض أن يتعلم كلُّ واحدٍ الموضوع الذي يختاره حسب رغبته وقناعته؟!

عدنان:

لأنهم لا يعرفون مصلحتهم جيداً..

هيفاء:

(ما زالت في حالة غضب) نحن نعرف مصلحتنا جيداً..وجيداً جداً..

فريد:

لأن الطالب الذي يجبره أهله, أن يتعلم موضوعاً لا يستسيغه, لن ينجح أبدا, لا في دراسته ولا في حياته, ولا في عمله , سيعيش فاشلاً في كلِّ شيء.

هيفاء:

أنا لا أُجبر أبنائي في شيء, ولا أفرض عليهم الموضوع الذي سيتعلمونه.

عدنان:

أنا يا ستي, أريد أن أفرض عليهم ماذا يتعلمون.. ارتحتِ الآن؟

نجوى:

بعد كل الذي حدث ما زلت على عنادك..لن ينجح الأمريا عدنان..

عدنان:

(بغضب) بل سينجح.. ولو بالقوة.

هيفاء:

هذا حرام...والله حرام.

فريد:

أنت يا أبي؟!.. يا أبو الديمقراطية والأب العصري؟ الذي يدعو ويطالب الناس بالتقدم والتطور..تنقلب إلى دكتاتو؟ وتعامل ابنتك وابنك الوحيدين بأسلوب رجال باب الحارة.. والسيد عبد الجواد؟!

هيفاء:

أين ذهبت مبادئك وأفكارك التقدمية, مع أول صخرة وقفت في طريق رغباتك الخاصة؟ أتريد أن تفرضها بالقوة الجسمانية, والمالية؟ أنت يا أبي؟ ما رأيك أن تضربنا بالعصى أو تحبسنا في غرفنا، وتمنعنا من الخروج!؟ أنا أريد أن أكون نفسي حتى أشعر بوجودي بكياني...

فريد: أكون أو لا أكون هذي هي المعضلة...(بصوت خافت) هملت
(تدخل هيفاء غاضبة إلى داخل البيت)
نجوى:

اسمع مني يا عدنان، لا تقف في طريق ما اختاراه..دعهما يتعلمان حسب قناعاتهما وميولهما.. سيدرسان برغبة واجتهاد..وسينجحان بإذن الله..

فريد:

(يضم أمه ويقبلها ويصرخ بفرح) عاشت الأمُ الديمقراطية العصرية..

( يتركها ويدور في المسرح بفرح) عاشت حرية الرأي, وحرية تقرير المصير.

عدنان:

(ما زال غاضبا) هذي ليست حرية رأي..هذي فوضى, وقلة نظام, وعدم احترام قرار رب العائلة..الذي هو قبطان سفينة العائلة التي يجب أن يعبر فيها وبها مياه نهر الحياة الصاخبة..ويتجنب الصخور التي تملأُ النهر وتعيق طريقها ليصل بها إلى شاطئ الأمان والسلامة. لم تعد هذي العائلة, هي العائلة المثالية,
بل هي في الطريق إلى الغوغائية, والفوضوية. وأنا لن أسمح بذلك أبداً.

نجوى:

(تأخذ حقيبتها وتتجه إلى داخل البيت) هذا الرجل لم يعد يطاق...

(بعد أن تدخل نجوى, تصرخ من الداخل بهلعٍ مستغيثةً)

إلحقوني..إلحقوني...

- تعتيم -

- المشهد الثالث -

(الوقت حوالي التاسعة مساءً...لا أحدَ على خشبةِ المسرح..دقيقة أو دقيقتين يُُفتح باب البيت..ويدخل عدنان وزوجته..يبدو عليهما التعب..وعلى وجهيهما القلق والضيق..نجوى ترمي حقيبتها على إحدى الأرائك بضيق.. تجلس وزفرات الهم تخرج منها بتواصل..وما أن يجلس عدنان حنَّى تقف نجوى وتتجه إلى الداخل)

عدنان:

إلى أين؟

نجوى:

ٍسأرتب المطبخ قليلاً.

عدنان:

إجلسي قليلاً لنتحدث بعض الشيء.

نجوى:

عن ماذا نتحدث؟!

عدنان:

عما حدث لنا.

نجوى:

هذا كله نتيجة تصلب رأسك القاسي..ومحاولة فرض رغباتك وأوامرك.. لولا رأفة الله, ومهارة الأطباء كنا فقدنا إبنتا الوحيدة... عدنان صامت لا يرد, ويضع رأسه بين يديه..نجوى ترفع صوتها أكثر) ألا تسمع؟ كلُّ ما جرى بسبب رأسك اليابس وتريد أن تتحدث؟..ما بالك ساكت...كنا ستفقد هيفاء يا عدنان.. هيفاء ابنتنا الحبيبة الوحيدة...لولا أن دخلت في الوقت المناسب وأخذت منها السكين لكانت قضت على نفسها..(تقوم وتمسك بكتفيه وتهزه بقوة) أهذا تصورك للأب المثالي العصري المتطور.. أن يقتل أولاده؟ (تتركه وتأخذ في السير على المسرح بغضب)

عدنان:

أنا راجع من المستشفى تعبان, وأعصابي متوترة.. طلبت أن نتحدث..لا أن نتشاجر.. والبنت في حالة مستقرة بعد أن أوقف الأطباء النزيف أمس وأعادوا الشرايين إلى حالتها الطبيعية..بعملية ناجحة...

نجوى:

كأن شيئاً لم يكن..ها؟؛ يا متعلم..يا متحرر..

عدنان:

لم أكن أتصور أنها مجنونة إلى درجة أن تحاول الأنتحار..

نجوى:

بل أنت المجنون.. ألم تقل لك إنها ستنتحر إذا أرغمتها على الدخول إلى كلية الآداب..فسخرت منها وقلت لها (تتكلم بسخرية) لن تنتحري فأنت تحبين نفسك مثل أمك.. (تعود إلى لهجتها القاسية) وأنت ألا تحب نفسك مثل أمك؟

وهذا الحب وهذه الأنانية والغطرسة الزائفة, دفعوك إلى محاولة فرض أوامرك وقراراتك عليها.. حتَّى في موضوع الدراسة..

عدنان:

(يحاول رد تهجم زوجته بهجوم مضاد, فيتكهرب الجو)

وأنت أيضاً محقوقة..أنت لا تنتبهين إلى ولديك..لا تشاركينهما أفكارهما وهواجسهما ورغباتهما... ولا تخصصين وقتاً كافياً لهما.. ألم أطلب منك الأمس.. نعم الأمس أن نجلس ونبحث الوضع, (يحاول أن يقلد لهجتها) عندي اجتماع مهم في المدرسة لنقرر ما هي الهدية التي سنشتريها للمدير..

(يعود إلى لهجته) دائماً مشغولةٌ بالاجتماعات والحفلات واللقاءات..

نجوى:

أنا صرت أذهب إلى القاءات والإجتماعات لأن حضرتك كنت تخرج دائماً من البيت وتذهب إلى أصحابك وإلى لعب الشدة وطاولة الزهر، بدل ان تبقى في البيت وتجالس امرأتك، لقد كانت حياتي جافة وفارغة لهذا أخذت في الذهاب إلى الإجتماعات، أليس أفضل من أن أقضي وقتي مع النساء الفارغات التافهات ونمضي الوقت بالأحاديث الفارغة واستغياب الناس؟!..

عدنان: (ببعض الهدوء) ربما!

هيفاء: وأيضاً كان يمكنك الجلوس مع الأولاد ورعايتهما أكثر؟

عدنان:

حنان الأم ودفء صدرها وتفهمها لرغبات الأبناء, ودورها في البيت أفضل من دور الأب.

نجوى:

والأب يستطيع أن يقوم بدور فعال في البيت..لا بدور الدكتاتور..وأنا كنت دائما بالبيت وبجانب الأولاد وهم صغاراً.. ما كنت أتركهم, وما كنت أذهب لأي اجتماعٍ أو لقاء..إلاّ بعد أن عبروا الجيل الذي هم بحاجة فيه إلى العناية المتواصلة..

عدنان:

ليس محبةً بالأولاد فقط أو لرعايتهم...كنت تدرسين للقب الجامعي الثاني..

وأنا كنت أرعاهم وأطعمهم وألبسهم وأدرسهم أيضاً, لأساعدهم وأهيء لك الجو لتنجحي...أنسيت كلَّ هذا؟

نجوى:

أما زلت تمنني بالأمر؟ وتنسى كلَّ ما فعلته لهذا البيت وكم ضحيت من أجلك ومن أجل الأولاد..وتنسى حبي الكبير لك..تنسى كلَّ هذه التضحيات ولا تتذكر إلا في ما قمت أنت به لفترة محدودة؟

عدنان:

أنا لم أنس شيئاً وما زلت أحبك..وأعرف أننا كنا عائلة سعيدة متماسكة, لكننا اليوم نمرُّ بأزمة, وبدل أن نجلس ونبحث في كيفية الخروج من هذه الأزمة, والمحافظة على هذه العائلة.. أخذتِ تأنبينني بل تصرخين في وجهي, وكأنني الوحيد المسؤول عما حدث...حتَّى لو كنت أنا المذنب. إن ما حدثَ قد حدث
...في الحياة يوجد عقبات..قد تكون شديدة وقاسية في بعض الأحيان, وعلى الإنسان العاقل القوي أن يبحث عن الحلول وعن الطرق التي تعيد إليه وإلى بيته السعادة والطمأنينة والسلام...لا أن يأخذ كلُّ واحدٍ باتهام الآخر بالمسؤولية عما حدث, ويذَنِّبَهُ ويجلس مولولاً وصارخاً في وجهه.. دون البحث عن أي حلّ.
يجب يا نجوى أن نعيد البسمة والسعادة إلى هذا البيت..

نجوى:

(تطأطئ رأسها قليلاً ثم ترفعه والدمع يترقرق في عينيها)

أنت صادق يا عدنان, لقد كنت منزعجة وقلقة لما جرى لهيفاء, ومتألمة لألمها, ومتخوفة من نتائج إصابتها, فصببت جام غضبي عليك, لم أجد غيرك لأصرخ في وجهه, خصوصاً كنت تقريباً المسؤول الأول عما حدث.. (تجلس بجانب زوجها وهي ما تزال تبكي بهدوء..ترمي رأسها على صدره) يجب ان نبحث عن حل.. طبعاً أنت محقٌ في ما قلت.. أولاً بالنسبة لي..

عدنان:

ماذا بالنسبة لك؟

نجوى:

كيف سأتصرف بالمدرسة؟ وبماذا سأجيب على أسئِلة المعلمين, خصوصاً نبال التي ستكون أول من سيشمت فيَّ..وتبدأ في ترويج الإشاعات حول محاولة ابنتي الانتحار..والتشكيك في أخلاقها وتصرفاتها؟

عدنان:

كما قلنا للشرطة, لقد أُصيبت وهي تحَضِّرُ التبولة, لقد انزلقت السكينة وهي تفرم البقدونس فجُرِحَت يدها جرحاً عميقاً.. فأخذناها إلى المستشفى حيث عالجوها بنجاح.... وهكذا سأقول لزملائي في العمل.

نجوى:

لقد أذلتنا الشرطة بأسإلتها الإستفزازية وأحرقت أعصابنا.

عدنان:

كأننا نحن اللذان تعدينا عليها..

نجوى: الواقع انا وأنت مسؤولان عما حدث..

عدنان:

هناك عقبات تعترض حياة الناس، المهم أن يعرفوا كيف يتخطوها بأمان،

نجوى:

وأن أعرف أنا أن أتدبر أمري بالمدرسة، أيقتنعون بما سأقوله لهم؟

عدنان:

اقتنعوا أم لم يقتنعوا هذا شأنهم, في النهاية سيتقبلون الأمر. أما بالنسبة لنبال, فأنا أظن أنها تحترمك وتقدرك..أما ما قامت به فلتثبت لنفسها أنها تسير على طريقك, فهي معلمة جديدة بالنسبة لك, وتحاول إثبات وجودها, وسترَين ستكون أول من يواسيك ويقف إلى جانبك في المدرسة.

نجوى:

قد تكون محقاً..وماذا معنا نحن؟

عدنان:

لقد اقتنعت بأننا يجب أن نوافق على رغباتهما..وليتعلما ما يريدان

نجوى:

(تقوم وتسير ببطء وهي تتكلم)

لقد كبرا يا عدنان, وأصبحت لهما شخصيتهما الخاصة, علينا أن نتقبَّل ذلك ونحترم آراءهما ورغباتهما..

عدنان:
أنت محقة في هذا.. أتذكرين حين كانا صغيرين؟ كانا يتقبلان ما نقوله لهما وينصاعان لكل ما نطلبه منهما، ويرضيان بكلّ ما نقدمه لهما من مأكلٍ وملبسٍ, ربما ببعض التململ, لكن يرضيان..

نجوى:

نعم ويذهبان معنا إلى كلِّ مكان.أما اليوم فلكل واحدٍ شخصيته المستقلة, وآراؤه, ورغباته, وقناعاته..لقد كبرا وأصبحا شابين، حفظهما الله..يجب أن نعاملهما

كبالغَينِ عاقلَينِ..ألا يقول المثل – إن كِبِرْ إبنَك خاويه -؟

عدنان:

نعم.. سأحول أن أخاويهما..ولكن أين فريد؟ لمَ لمْ يعد إلى الآن؟ ألا يجب أن يكون معنا في هذه الظروف؟

نجوى:

قد يكون في المسرح يتمرن على المسرحية..

عدنان:

(بصوت مرتفع) ماذا.. في المسرح؟! فريد عضو في المسرح دون علمي؟! منذ متى؟ أرأيت أن هذا البيت يسير بلا رأس؟!

(تحاول نجوى الكلام لكنه يتابع بغضب) لقد كذب علىًّ هذا الولد العاق..لقد أنكر أنه عضو في الفرقة المسرحية، مع أني كنت أشك في الأمر...

نجوى:

المسألة لا تحتاج إلى كل هذا الغضب.. الولد يحب التمثيل وهي هواية جيدة، بدل أن يكون ولداً صايعا يتسكع مع أصحاب السوء..

عدنان:

ولماذا يجب أن يتسكع هنا وهناك؟.. أليس له بيت..أليس له أهل؟ وهذا المسرح سيبعده عن دروسه..

نجوى:

بدأنا نعود يا عدنان إلى العصبية والصراخ؟..ألم نتفق قبل دقائق فقط على حل المشاكل بهدوء وروية؟...
عدنان:

(مقاطعاً وببعض الهدوء) حسنا ً حسناً..ولكن لا يجب أن نتركهما دون مراقبة ٍ أو توجيه تامَّين......أما فريد فحسابه سيكون عسيراً معي..

نجوى:

قلنا يجب أن نتروى..أتريد إعادة قصة هيفاء مع فريد الآن؟

عدنان:

سأحاول أن أهدأ..

نجوى:

(بلهجة آمرة) بل يجب يا عدنان.

عدنان:

حسناُ حسناً..

فريد:

(يدخل وهو في حالة قلقٍ وضيق) مساء الخير. (الوالدان يردان التحية)

عدنان:

أين كنت حتَّى الآن؟ وأنت تعرف أننا في وضعٍ غير عادي؟

فريد:

كنت في التمرين..ثم ذهبت إلى المستشفى لأطمئن على هيفاء

عدنان:

وهل سمحوا لك بالدخول في هذا الوقت؟

نجوى:

وكيف أختك؟

فريد:

أولاً أختي بخير, غداً أو بعد غد ستخرج من المستشفى. وقد أخذني المخرج إلى المستشفى ودخلت بمعيته فالجميع يعرفونه ويحترمونه.

عدنان:

لماذا كذبت عليَّ في السابق وأنكرت انضمامك إلى فرقة المسرح؟

(فريد يتلعثم ولا يعرف ماذا يجيب) وأنت تعرف أنا لا أحب الكذب ولا الكذابين.. وإذا بقيت في هذه الفرقة و مرافقاً لهذا المخرج فلن تنجح في المدرسةِ أبداً.

نجوى:

(بصوتٍ مرتفع) عدنان؟ أنسيت ما اتفقنا عليه؟

فريد:

أنا أعشق المسرح يا أبي، وخفت لو أني أعترفت لك بذلك، أن تمنعني من ممارسة هوايتي..أستطيع يا أبي أن أمارسها وأتعلم الطب..

عدنان:

(يحاول التهجم عليه، فيحتمي بأمه) أما زلت تكذب عليَّ يا عكروت؟!

نجوى:

إهدأ الآن أرجوك، ما زال الوقت بعيداً..سنبحث الأمر في حينه.

عدنان:

(يهدأ بعض الشيء ويجلس ببطء) حسناً سنرى نتيجة مسرحك هذا..

فريد:

(بفرح) أنا أقوم بالدور الرئيسي في المسرحية..بدور قيس..

عدنان:

بدور قيس أو تيس..المهم أن تنجح في التمثيل والإداء..(يقف)

فريد:

(يعانق والده ويقبله) أنت أفضل أب يا والدي..

نجوى:

(بدلال وسعادة) وأنا؟

فريد: وأنت أيضاً يا أمي (يعانقها ويقبلها) لقد أعطونا في المسرح بطاقات دعوة لحضور العرض الإحتفالي للمسرحية، الذي سيقام في الأسبوع القادم (يخرج من جيبه البطاقات) وستكون هيفاء معنا..

نجوى: بإذن الله..

عدنان: طبعاً.. طبعاً.. سنذهب كلنا لمشاهدة المسرحية..

ستار


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى