

نُوحُ بَغْدَادَ
[نُشِرت في جريدة ’الشّعب’: 2006.12.30]
الإهداء: إِلَى بَغْدَادَ الَّتِي جَمَّلَهَا التَّارِيخُ مَنَارَةً وَقُرْبَانًا.
إِلَيْكِ الطَّرِيقُ... يُخَلِّي الطَّرِيقْوَيَـمْتَدُّ وَعْرُ الْمَكَانِ سُهُولاَبِجَسِّ خُطَاكِ وَلَمْسِ الْيَدَاوَيَنْهَالُ دَمْعُ السَّمَاءِ حَنِينًا لِهَمْسِ الصَّدَىحَنِينًا لِوَصْلِ الْجَبِينِ الْغَرِيقْحَنِينًا لِطَلْقِ الْمَدَى، تَنَاهَى الشَّهِيقْ:«لِمَاذَا تَكَسَّرَ ضَوْءُ الصَّبَاحِعَلَى وَجْنَةٍ سَالَ مِنْهَا الذُّبُولُ؟لِمَاذَا جُنُونُ السَّمَاءِ يَفِيضُكلَعْناتِ رَبٍّ، وَرَبِّي، جَهُولُ؟لِمَاذَا عَصَافِيرُ بَيْدَرِنَا لاَ تَعُودُوَفِي الْغَيمِ حَبٌّ جَمُوحٌ ذَلُولُ؟لِمَاذَا يُنَامُ لِصَحْوٍ كَأُنْشُودَةِ الطَّلِّ سُكْرًاوَنَصْحُو لِسُكْنَى الْمَنَامِ وَالرُّوحُ فِينَا ذَهُولُ؟لِمَاذَا الْقَدِيرُ مَا قَالَ: "كُنْ"، فَيَكُونُوَقَالَ. فَكَانَ التَّتَارُ، وَكَانَ الْمَغُولُ؟»وَبِالصَّمْتِ رَدَّ الْكَلاَمُ اعْتِبَارَهْ:«هِيَ الْأَرْضُ مَادَتْ بثِقْلِ الْجِرَاحِوَأثْقَالِ أَفْرَاحِنَا الْمُسْتَبَاحَهْوَثِقْلِ الْعَدَدْ.هِيَ الشَّمْسُ أَرْخَتْ جَنَاحَيْهَا ذُلاًّهِيَ الرُّوحُ أَنَّتْ كَهَامَاتِ جَدٍّشَكَا عَطَشًا كَالدُّهُورِ عُتُوًّاوَفَلَّ تَشَكِّيهِ نَعْيُ الْوَلَدْ»تَرَجَّلَ نُوحٌ كَلَفْحِ الْحَرِيقْوَخَطَّ بِدَمْعِ الْحِدَادِ سُقُوطَ الْأَنَامِ:«أَلَسْتُ مِنَ السَّيْلِ أَنْجَيْتُ خَلْقًاوَطَوَّفْتُ حَتَّى اسْتَبَانَتْ سَبِيلُ الْمُقَامِ؟أَكُنْتُ لِسَيْلٍ مِنَ الشَّرِّ جَارِفْأُهَيِّئُ نَسْلِي الْغَرِيرَ الصَّفِيقْوَأَبْنِي مَدِينَ السَّلاَمِ؟أَرَانِي هُنَا الْآنَ أُغْرِقُ سُفْنِي وَأَذْرِي رَمَادَ الْفِنِيقْرَمَادُ الْمَدِينَةِ يَصْهَلُ فِيَّإِلَيَّ يَـمُدُّ عِنَانَ الْخُيُولِ الْعِقَامِلِأُهْدِي إِلَيْهَا شُرُودَ الْيَمَامِلِبَعْثٍ صَدَاهُ كَنَفْحِ الْقِيَامِأَمُدُّ الْجُسُورَ... أُخَلِّي الطَّرِيقْإِلَيْهَا الطَّرِيقُ... يُخَلِّي الطَّرِيقْ».