الاثنين ٢٤ أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٧
بقلم محمد أبو عبيد

25 عاماً على صبرا وشاتيلا...

ليت الذكرى اعتكفتْ

لهم سبتمبر، ولكم سبتمبر، والذكريان أليمتان.. لهم من يأخذ بالثأر، ولكم من يأخذه الثأرضد أخيه فيدفن القضية في مدافنكم غير اللائقة، والجريمة ما انفكت تحدّث أخبارها حين انقضت زمرة المجرمين المستعربين عليكم في الساعة الخامسة فجراً يوم الخميس 16 سبتمبر1982، مسخّرة أدوات القتل عليكم، كأنكم لستم بشراً تستحقون الحياة على أرض بعد أن كانت لكم أرض تستحقون عليها الحياة، فجعلتكم صرعى كأعجاز نخل خاوية.

الذكرى الخامسة والعشرون على ذبحكم ليست كالذكريات السابقات، فليتها اعتكفت. اليوم تحمل الذكرى لكم من الأخبار ما قد يحدو برميمكم إلى الحمد والشكر أنكم غادرتم قبل معرفة الجرح الذي ألَمّ بوطنكم، الجريح أصلاً، فلسطين. هو جرح بفعل أبنائها هذه المرة. فوطنكم، الذي كنتم تتمنون أن تصبحوا عليه، هو الآن دويلتان بجوار دولة قامت على وطنكم، وفلسطينيوهما هم الآن غيرهم. فهل تريدون معرفة المزيد إن كنتم لاتبالون بالتنغيص على نومكم المطمئن وقرير العين.!!

هل تتذكرون يا شهداء صبرا وشاتيلا كيف كانت وجهة السلاح الفلسطيني.؟ وهل ما زال صدى الشعار مسموعاً بين قبوركم: "حرمة الدم الفلسطيني".؟ الآن كل شيء مختلف. الآن يجوز للفلسطيني، الذي له سلطة وليست له دولة، أن يقيم دويلتين تبغي إحداهما على الأخرى ولا تفيء إحداهما إلى المصلحة الوطنية الأسمى، ولا تريدان أن تجنحا للسلم وتغليب مقام الوطن على أرجل الكراسي.

الآن كل شيء غير الذي كان. علمٌ يتغيّر، واسم أحرفه تتبعثر، فلا يقولون (فلسطين)... هي الآن دويلة الضفة الملونة، ودويلة غزة الخضراء. وكنتم الأكثر إدراكاً يا شهداء صبرا وشاتيلا، وشهداء كل فلسطين، أن مشروعكم كان، وما زال، وطنياً وليس دينياً ترسمه المرجعيات الخارجية لتثبيت مواطيء أقدام لها على ترابكم الفلسطيني النقي الخالص بحجة كنس الفساد والفاسدين المفسدين.

عندما كان يقال فلسطين، كانت المخيلة تتفتق صوراً وخيالات. أبسطها أن للفلسطينيين الشمس والقدس والساحات والبيوت العتيقة، وأن على أرضها ذاك الفتى الربيعي القابض على حجره يرميه على الجندي المدجج بالسلاح والكراهية وأوامر القتل، وأن خارجها تلك التسعينية العاضة بنواجذها على مفتاح العودة، ومُدْنية على جسدها الثوب الشعبي الذي، وإن صار خرقة بالية، لا تنمحي ألوانه.

الآن إذا قيل فلسطين، قيل ماذا تقصدون؟ الواقعة على حدود الأردن أم المجاورة مصر.؟ إذا قيل فلسطين، قيل نعرفها.. هي التي ابنها يعتدي على نفسه، ويشهر سلاحه بوجه نفسه، ولم يكتف بالحكم الصادر عليه بالأعدام مع التنفيذ أنى شاء سلاح الآخر على الطرف الآخر، وآثر أن يشارك الآخر في حصته من الدم الفلسطيني التي لم يأخذها كلها بعد ولم يرحل.

نعم.. فلسطين الآن دويلتان لا وطن، وصلاتان واحدة فرْض ورثها البعض عن الأنبياء، والأخرى خارجة على القانون. هي الآن عَلَمان ودستوران. هي حركة باتجاه الموت والانتحار وليس صوب الولادة والانبعاث. فلسطين الآن أهداف تُشْرى بالفلس، وأخرى دُفِنت في الطين.

ليت الذكرى اعتكفتْ

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى