وحين تعودُ من العمل بربطة عنق مرخية
وكريات دمٍ فائرة كالفراولة
ووجه أصفر مسافر كالسفرجل
تمر قرب المقهى المتعب
وترى النادل المكسور قد نام خلسة
وترك كل الكراسي الخشبية تحت رحمة الشمس العسكرية !
تضعُ المفتاح الصدئ في الباب المطيع
وتراقب المناطيد التي تتنفس هواء المدينة
ولا تنثقب !
تبحث عن أي شيء يجذبك للأرض
كلعبة طفل في حارة مهجورة !
تسأل جارك الهندي :
لماذا لم تكن الشمس قطاراً في الفجر الخجول
ولماذا لا ننتظر صباح الحقول وصياح الديك
إلا حين يكون الظلام عتّالا
ثمة سحّارات من السفرجل على عربات الفلاحين
تغص بها حجارة الطريق
ثمة امرأة نحيلة الأمل جدا
لا تتحدث من على منصة أو وراء طاولة
تقول بشفتين كالفراولة
فرّ منهما الليل
كما فارَ عليها كل النهار كبستان فراولة
ثمة ما تعيش من أجله وأنت تعود من العمل !