الثلاثاء ٢٧ أيلول (سبتمبر) ٢٠١٦
بقلم نوزاد جعدان جعدان

ليفة لسماء وسخة

وأنتَ تضعُ اللحاف على وجهكَ كي تنام
لا تنسَ أن تغطي كل نجومك بها
واترك السماء عمياء
امضِ كعاشق بجيوب خالية الوفاض
يمضي ويحمل كل النجوم في قلبه
والسماء كما هي سوداء !
امضِ تحت لحافك كسمكة مطمئنة
أكلتْ كل الأسماك الأصغر منها
غسلت معدتها بماء البحر
واستلقت على شاطئ الصيادين !
امضِ كشجرة
سرقَ حطّاب القرية كل أغصانها
وتدفّأ بها
ولم يوفر حتى ذلك الغصن الذي حمل أرجوحة أولاده
لكنها بقيتْ تتحدى بجذعها الريح وتهمس لها :
لا تطفئي عليهم النار في هذا الشتاء !
امضِ كفراشة صار الغبار على جناحيها طيناً
رفضت الزهرة أن تظللها من المطر
كي تشرب كل الندى
مضتْ على قدميها
ومضتْ خلفها فتيات القرية
إلى النهر
حتى تغسل طين الحقول من أرجلهن !
امضِ هكذا وتدثّر بلحافك
مهما كان نتناً
فهناك ما زال عندك الكثير من النجوم
تغسل بها سماءك الوسخة !
امضِ كناموسة تمرّ على شبّاك حبيبتك
تنتظر إلى الصباح حتى تفتح نافذتها
وترمي أحلامها منها
وهي تعض فخذها الأبيض !
امضِ ووزع كل نجومك تحت لحافك
مهما كان وسخا
تماما كبعوضة تمزج دمنا وتعادل بيننا
تحت ناموسية مثقوبة
ولكن لا تنسَ
أن تنظف جسد سمائك الوسخة بليفة القمر !


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى