

ملوك اليمين
عندما قرر الإنسان أن يسكن الأرض، لم تكن البداية (تفاحيّة) البتة..كان البحر بزرقته الرائعة يعكس صورة الأرض كأسطورة، وكانت جميع الأشياء و الأماكن تبدو رائعة، لكونها بعيدة.. بعيدة.
الروعة و الغموض، و ربما السلام الدائم في المكان الآخر، كانوا من القوة ليجعلوا من الإنسان (صاحب قرار) ..
نشأت الأسطورة، قبل أن يضع الإنسان قدمه على الأرض.. أمست حكاية البشريّة من المسلّمات، و لحق ذلك ملايين الأساطير التي بنت مجتمعات، و عادات تقدست و أصبحت أصناماً بغض النظر عن أصلها وفصلها.
– هل تريدين أن تصبحي كاتبة مشهورة؟؟
– الشهرة !! لا أعلم.. أريد أن تصل كتاباتي لعدد كبير من الناس، علّها تُغيّر من وجهات نظر عدة منهم...
– سأعطيك المفتاح..(سُبّي.. و تحزبي)..و حاولي أن يكون الرجل هو السلطان الذي يحميك.
– كيف؟!
– أوف.. الطرق عديدة.. مثلا تحزبي مع دين ضد آخر، أو مع اتجاه سياسي ضد آخر.. أو سُبّي شخصا مهما، و شككي في نزاهته.. امدحي سلطان الوجود الذكوري، و اسخري من المساواة بين المرأة و الرجل.
– أبيع ضميري و معتقداتي إذا...
– لا أحد يصدق الإنسان المسالم ..صاحب المبادئ ..الناس عندنا في غالبيتهم مرضى يعشقون الحروب و الخلافات ..(بدك دليل) .."برنامج الاتجاه المعاكس" محرّض جماهريته الأول هو الاقتتال حول فكرة ما ..الناس في مجتمعاتنا تعشق السبّ و الخلاف حتى حول الأفكار.. و على كل سيشترون لك -بعدما تبيعين- معتقدات عظيمة متبوعة، و ضمائر كثر.
– ربما الجدل الذي تثيره الفكرة هو الذي يشدّ...
– لا صدقيني السبّ و التحزب ..هما سيدا الموقف.
– يوجد مشكلة وحيدة: لا أعرف مع من أتحزب..و أكره الأطر...
– تحزبي مع الأقوى..تصبحين أقوى.
– (طيب) ..من أسب...
– سبّي الأضعف في مجتمعاتنا العريقة...
– الأضعف..(ماشي.. ماشي) يلعن أبو الحريّة، و القضيّة..(على أخت) العلمانيّة و الليبرالية، (شو) لا دينية ما لادينية.. باعوا اللي فوق و اللي تحت ليقسموا حتى الطوائف أقلية الأقلية ... (منيح هيك).
– ممتاز، تحزبي مع الأقوى...
– الأقوى ..لا (هي بدّا تفكير).. ع كل احتياطاً (من بكرا.. بحط على الباب ..صورة أليسا و تامر حسني ...) ..ما رأيك..
– رائع ..بقي أن تمدحي سلطان الذكر.
– هذه مستحيلة فأنا سيدة المطالبات ب (ملوك اليمين)...
بالعودة إلى قصة الخلق.. و إذا افترضناها بعيدة عن الكنايات و المجازات، فإن الحياة السعيدة الهانئة في مكان هادئ مسالم لم تغر بالبقاء، و كانت بداية الخلافات مع "الله" نفسه..فعندما لم يجد الإنسان من يختلف معه .. خالف ربّه، مبرهناً نظرية مفادها:
لم (و لن) يستطع الإنسان الحياة من غير (الشر).. الخير و الهدوء ممليَّن لدرجة التمرد، و ليس كل ذلك سوى البداية.. فكيف ننادي بالإنسانية!
و إذا افترضنا أنّ "آدم" قد غُرر به من قبل (الداهية) "حواء".. فلا بد أنّه كان ملك يمينها و تحت سلطانها..و مع أننا نحكي حكاية الخلق بنوع من (التفكير المتحجر) أي من دون بلاغة و لا أبعاد، إلا أنه يحق لنا سؤال مصيري:
.إذا كانت " حواء" قائدتنا إلى الأرض، فأين ذهب حقها في (ملوك اليمين)؟ و لماذا أصبحت تابعة و مملوكة فقط؟!
من هذا المبدأ و بعيداً عن الأديان و ما جاء فيها.. افترضت المساواة بين البشر جميعاً.. في حبهم للإختلاف قبل الوفاق، و في عبادتهم الحقة لحالة الترقب، و دراما المغامرات.
– هل من الممكن أن يحبني؟ قالوا لي يحب زوجته و لن يتركها.
– (انفشيه).. ينسى زوجته و أطفاله، الرجال تحب المديح ..(مووووت).
– قولك .. و إذا (ما مشي الحال)!
– بيمشي ..بيمشي، (بس تغابي و انفشي..)
الغالبية الساحقة للقرارات التي غيّرت مصير البشريّة كانت أنثوية العقل..الدافع أو الحافز.
و إذا ما نظرنا إلى حياة الأشخاص الذين غيروا مسار التاريخ نجد امرأة "حواء" تحكمت و ملكت بيمينها-أو بيسارها (إن كانت عسراويّة )- مصير الشخص البطل و أدخلته التاريخ المذكور.
و نكتشف مع قليل من التحليل أنّ الرجل الذي اكتشف منذ القديم أنه يحتاج دوما لأن يكون ملكا ليمين امرأة..سعى و بطرق شتى إلى أن يبخس المرأة حق الملك الذي يثبت ضعفه، و طفولته، و رسم من قوامته على المرأة طريقا لمغامرات جديدة، تبعد عنه حالة الملل الهادئ للظروف السلميّة.
بما أن استلاب الحقوق يولد حالة من الرغبة بالأذى، و بما أن القوانين قد سنّت من قبل المجتمع الذكوري، رضخت المرأة عموماً لسلطة الرجل، لكنّها ظلت على عهدها في قضية ملوك اليمين، مما تسبب في أذيتها للمرأة و الرجل معاً.
أي أن المجتمع الذي لم يستطع تجاوز عقدة أسطورة بداية الخلق، لم يستطع أيضا تكوين أول و أهم حجرة في السلام، و هي السلام بين الرجل و الأنثى، و مساواتهما في كل شيء.. و مضى يتعجب من لعنات خارجية، و يطالب بسلام دولي!
بينما ابتعدت مجتمعات أخرى عن الأساطير في تبنيها لقوانين عادلة أنصفت السلام بين الرجل و المرأة، مما خلق بداية طريق لسلام داخلي لا يهمل نصف المجتمع، و لا ينتظر التطور من الخارج.
الوحيد الثابت بأسبقيته للأسطورة هو الحب، الحب الذي جمع الرجل و المرأة على قَدر (تفاحيّ) واحد.. هو القادر الوحيد على إبعاد الحياة عن الملل، و منحها طرقاً جديدة ...
و مع تكاثر البشر و تعددهم اتسع مفهوم الحب، لكنه مازال مظلوم المنصب، فما أقلهم الناس الذين يرحبون بفكرة محبة، و حلم سلام ..و ما أكثرهم عشاق(السبّ، و التحزب).. وبعيدا عن الأساطير، و أحقيّة النساء ب (ملوك اليمين) من الرجال، يبقى "دين الحب" الثابت الأول الذي قد يُرجع الأمور إلى نصابها، و إن كرهه المرضى.
نرجو من الكاتبة أن تكتب حرف العطف الواو دائما وفي كل نص ملاصقا للكلمة التي تليه وعدم ترك فراغات بينهما.