

غواية النيل ..
..تخربش قدميه ؛ أوراق الأشجار ، اليابسة ، المتناثرة فوق السلم الحجري ، الممتد من أعلى السور إلى شاطيء النهر . يرنو إلى تموجات النيل ، المنسابة بهدوء . يتأمل صفحته . يفك رباط قاربه ، الرابض - منذ سنين - يصعد إليه . يفرد ذراعيه . يجدف بهما ؛ ليكمل رحلته المؤجلة....
قلب !!
تخايلك بقعة ضوء - مضببة - تسبح أمام عينيك ... تنهش قدميك ، رمضاء بحر الرمال ..
الأسلاك الشائكة ، تحوط بك .. تحاول أن تنفذ ..
تتمدد الأسلاك إلى الأفق .. تحجزك عن العبور إلى بيتك !!
تمد يدك ، تقطع أصابعك .. تمد رأسك ، تجز رقبتك ...
ينبجس دمك .. يسري من تحت الأسلاك الشائكة ... يرسم قلبًا !!
أوراق ذابلة ...
.. تصحو من غفوتك ، الطويلة ...
ترنو إلى أيامك ... أخاديد الزمان ، تنخر ملامحك ...
فتاتك ؛ تلوح لك من وراء خصاص النافذة ، البعيدة ...
.. تخطو آمالك ... تصعد الهضاب والآكام ..... تبحث عن وادي القلب ، الأخضر ...
تلفحك الأعاصير ، ودوامات الهواء ،السخينة ...
تسقط أوراقك ؛ ورقة ؛ ورقة ...
تمشي متكئًا ، حزنك ...
... وها أنت تحفر في تاريخك أربعين عامًا ، وبضع أوراق ذابلة ...!!
نغريد....
يرنو من وراء خصاص النافذة ...
تطالعه يمامة ، تدندن لحن الصباح ...
يفتح الضلفة ..
تطير، وينداح لحنها في المدى ..