الثلاثاء ٥ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢١
بقلم سمية العبيدي

قصيدة معتقة تنشر لأول مرة

قصيدة معتقة تنشر لأول مرة القيت في مهرجان الشعر في كلية الإدارة والاقتصاد

اتصلت بي على هاتف منزلي مديرة متوسطة النعمان للبنات غنية العزاوي - رحمها الله - وكنت مطبقة أنذاك فيها - لتخبرني إن أحداً من كلية الادارة والاقتصاد يتصل هاتفياً بشأن مهرجان شعري ينظمه وعلى َّ مراجعة كليتي بهذا الشأن. فهمت المسألة وأودعت قصيدة لدى قسم اللغة العربية لهذا الغرض لم أكن قد اشتركت بأيما مهرجان خارج بناية كلية التربية على خلاف زملائي وزميلاتي , ومع إن ظرفا عصيباً مرت به أُسرتي في تلك الأيام وهو وفاة خالتي الكبرى بين ذراعيّ غير إني لم أنكص عن وعدي بالحضور الى المهرجان و مع إن أوتاري الصوتية كانت مصابة ومعابة وقفت بين أساتذتي وزملائي في الشغف بالشعر الفصيح لنقدم قصائدنا لجمهور من أساتذة جامعة بغداد وطلابها وضيوف آخرين كثيرين غصت بهم القاعة على سعتها. كان العديد من الشعراء أساتذة وطلابا قد تمت دعوتهم لإغناء هذا المهرجان الطلابي السنوي منهم الأُستاذ مصطفى جواد والأُستاذة عاتكة الخزرجي والشاعرة مقبولة الحلي وكل من الشعراء شفيق الكمالي ابراهيم الزبيدي فؤاد عباس علي الحلي بسيم الذويب و حافظ جميل حارث الراوي خالد الحلي ومن الطلاب خلافي فضيلة الحجي و عبد الوهاب القيسي وهو منظم المهرجان كان احتفالا كبيرا ومهيبا لا يتكرر الا فيما ندر. القيت فيه قصيدة أعجبت الحضور الكرام حتى إني بعد عشرة سنوات التقيت بإحدى حاضرات المهرجان وقد حفظت مطلع قصيدتي خيرا مني وهي تنسبه للشاعرة مقبولة الحلي فصححت لها المعلومة من غدي حيث إن هناك ثبتا طبعه (نشره منظم المهرجان وهو طالب في كلية الادارة والاقتصاد يكتب الشعر شغوفا به"عبد الوهاب القيسي") في كتيب سماه"أجنحة العبير"وردتني نسخة منه حينها اليكم القصيدة الشبابية

شبح السنين

أبحت دمي وجرت على ظنوني
ومزقت البراءة في عيوني
واجريت اللظى في كــل جزء
من الانوار تحضنه جفوني
أيا نارا تلوح كنــــار موسى
لأعشقها وتأكل من حنيني
وقلت أبوح - قلت لعل ذكرا
يعاوده يـــرى ما يعتريني
تفيأت الرجاء وملء صدري
أغاريد.. فهل أملي يعيني
فبحت.. ولم يكن في الأُفق الا
سرابا خادعا يغري حزوني
وأيامي تضيع.. ولا أراها
تضيع كما يضيع جنى السنين
ولوّنت السماء دما.. دعاء
فما لاحت بزرقتها غصوني
ولا ابتسمت لنا شفتاه الا
اذا شهد الفضاء صدى جنوني
تجرعت المرارة ويح كاسي
يلوعني.. يلوح بـه أنيني
يعذبني فترعش في شفاهي
دنا ألمي وتنبت في جبيني
ويومض في حنايا الروح شوق
أهدهده وأرعى في سكون
تنشقت الرياح رياح بصرى
ولا زالت رؤاي روى صنين
أيا حلما يراود مقلتيا
فأطرده وما بالى جنوني
أتحرق من رموشي ما أباحت
لك الايام أمس وتزدريني
تلوعني وتسرق من عيوني
ضيا أمل تنوء به يميني
وتنسحق البحار وكل مرسى
إذا مرت بخاطرهم سفيني
وترتعش الرياح إذا رأتني
أمرّ أنا بأُسطولي الحزين
أنا وشراعي المسكين نمضي
ويبلعنا الدجى بفم لعين
وتلتهم القواقع بعض سري
فيبدو في الميا همي الدفين
وتعتكر البحار لي احتجاجا
وقد تأبى الميا أن تستبيني
أيا شبحا تنزل من سماه
ليزرع عمرنا بدم سخين
يموت - أقول ولى بعد حين
يعاودني ويبعث بعد حين
فيا شبحا خضعت له حياتي
أسيرته أنا خلف السجون
أباح دمي وجار على ظنوني
ومزق لي البراءة في عيوني

مستلة من كتيب (أجنحة العبير) سنة 1967 جمعه وأعده عبد الوهاب القيسي


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى